مروان خليفات

81

وركبت السفينة

الصحيحة . وقال ابن حزم عن الأحاديث التي خالفها الأئمة والفقهاء : " لو تتبعها المتتبع لربما بلغت الألوف " ( 2 ) . وقال الليث بن سعد : " أحصيت على مالك بن أنس سبعين مسألة كلها مخالفة لسنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مما قال فيها برأيه " ( 2 ) . وقد يقال : إن الأئمة خالفوا السنة لأنها لم تصلهم . نعم وهذا احتمال وارد ، ولكن ما ذنبنا نحن ؟ ! هل نقلدهم ونخالف السنة لأن السنة لم تصلهم ؟ ! فالذي يظهر لي أننا أمام خيارين : أن نقلدهم ونخالف السنة ، أو أن نترك تقليدهم لنتبع السنة ، والثاني هو الصحيح ، لأن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أولى بالاتباع من الأئمة الأربعة ، ومن قال غير ذلك فنسأل الله له السلامة ! الخلاصة بعد ما مضى ، نخلص إلى القول بأن هذا المنهج ليس هو المنظومة الإلهية التي يريد الله لنا أن نتبعها ، لكثرة الثغرات والجوانب السلبية فيها ( 3 ) ، فلا دليل على هذا المنهج ورموز هذا المنهج أموات ، ولا نستطيع ترجيح مذهب على آخر . كما أن هؤلاء الأئمة كثيرا ما يختلفون ويتعثرون في آرائهم ويخالفون السنة ولو بدون قصد . فضلا عن هذا كله فقد نهوا الناس عن تقليدهم ، كل هذا يجعلنا ننتقل نقلة لا رجعة فيها لنرى الأطروحة الثانية فربما نجد بغيتنا . يقول الزمخشري المفسر المعروف :

--> 1 - الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام ، الألباني : ص 58 . 2 - جامع بيان العلم : 2 / 1080 . 3 - ومع أننا انتهينا من مدرسة الأشاعرة وإشكالاتها إلا أن هناك إشكالات أخرى ترد عليها سنعرض لها - في الباب الثاني . ولا داعي لتشخيصها بل يدركها قارئنا اللبيب بنفسه .